حوادث السيارات وعيوب التصنيع

عيوب سيارات تويوتا:

عيوب التصنيع كانت وراء الكثير من حوادث حراج السيارات حول العالم, وخلال السنوات الماضية استدعت تويوتا ملايين السيارات من الأسواق من أجل معالجة عيوب التصنيع, شركة السيارات الكبرى ذات السمعة العالمية اضطرت لدفع أكثر من مليار دولار للحكومة الأمريكية؛ تعويضًا عن خسائر وضحايا أمريكيين سقطوا, أو قيل إن عيوب تصنيع سيارات تويوتا لم تراعِ مقاييس ولا معايير السلامة.

عيوب التصنيع وحوادث السيارات:

من هنا فإن عيوب التصنيع تشكل خطرًا كبيرًا على السائقين, وبالأمس على الفايسبوك نعى أحد المصريين صديقه الذي أودى بسبب عيب في تصنيع علبة المقود الخاصة بسيارته الجراند, وهو العيب الذي يقول الصديق: إنه حذر الضحية منه, ولا يزال يحذر الكثيرين ممن حوله من مشكلة التصنيع, التي تسببت في انقلاب السيارة الجراند بعد كسره, واحتراق الضحية.

عيوب تصنيع السيارات المتطورة:

نجاح عالمين في تجربة القرصنة على سيارات متطورة تكنولوجيًّا لإحدى الشركات العالمية, قادها لاستدعاء ملايين السيارات من الأسواق؛ فبإمكان أحد القراصنة أن يتحكم في السيارة عن بعد ويتسبب في كارثة, وهذا سيعرضها لمشكلة مع القضاء, وقد تغرم أكثر من مليار هي الأخرى كما حدث مع تويوتا.

عيوب تصنيع السيارات في 2015:

الحديث عن عيوب التصنيع لا ينتهي, والمشكلات تكثر كلما أصبحنا أكثر تطورًا, وهناك سيارات حديثة في هذا العام 2015 لا يفضلها خبراء الميكانيكا, وقد وصف أحد الميكانيكيين الخبراء في المجال السيارة الأحدث بالأضعف والأقل قدرة على التحمل, كما أن خامات تصنيعها تكون أخف, ويشكو سائقو النقل تحديدًا من أن الموديلات القديمة كانت أكثر قدرة على تحمل الأوزان الثقيلة من الموديلات الحديثة.

ويقال: إنه كلما كثر التعقيد في التصاميم الأحدث كلما كثرت نقاط ضعف السيارة, وأصبحت مشكلاتها أكثر, وعيوبها واردة الظهور, وكثيرة هي العيوب التي ظهرت في السيارات عام 2015؛ حيث شكلت عيوب التصنيع أحد أهم أسباب حوادث السيارات, وتحملت الكثير من الشركات المزيد من الانتقادات, وبعضها وصل – كما ذكرنا – إلى الدعاوى القضائية, والغرامات التي تخطت المليار.

طبعًا سوف تفتح شركات السيارات التحقيق حول العناصر البشرية المتسببة, وكذلك أنظمة التصنيع وأشكال الإدارة التي يرد حدوث عيوب التصنيع بسببها, ولا شك أن ذلك سيعدل مسار الشركة وطرق التصميم, ولكن بالنهاية سينقذ الشركات على الأقل في المستقبل القريب من شبح الإفلاس.

عيوب التصنيع في جنرال موتورز:

جنرال موتورز كان لها – أيضًا – نصيبها من عيوب التصنيع؛ فقد جاء على رويترز أنها سحبت أكثر من ثمانية ملايين سيارة بسبب عيوب التصنيع, وهو ما يقوي التوجه القائل بأن أزمة صناعة السيارات وعيوب التصنيع لا تتوقف على تويوتا فقط.

الأمر طال إحدى عشرة شركة أمريكية تتعامل مع تاكاتا اليابانية المصنعة للوسائد الهوائية؛ فقد جرى استدعاء 34 مليون سيارة بسبب عيوب التصنيع, وتقدر الخسائر بأكثر من خمسة مليارات دولار أمريكي في الشركة الكبرى المشاركة في صناعة السيارات.

السيارات.. الرشاقة تساوي السرعة

السيارات آلات متطورة, وليست دوابَّ حيوانية.. تعقل أو حتى تسير وفق الفطرة, إنما لها نظم قيادة آلية أو أوتوماتيكية تحسنت وتطورت بمضي السنوات, حتى أصبحت في القرن الحادي والعشرين تنحدر كالصخور في السيل من أعلى الجبل, وتخطف الأبصار بروعة وخفة حركتها كالنسور والعقبان.

السيارات ليست كائنات حية؛ لذا فهي تخضع لمنظومة الصناعة المتطورة نفسها التي تخضع لها الطائرات والصواريخ والدبابات وغيرها؛ وتجرى لها ابتكارات, وتنتظر الشركات المنتجة لها أفكارًا واقتراحات, وتجرى لها أبحاث علمية متخصصة وشديدة الحساسية فيما يتعلق بالهندسة الكهربائية, أو الهندسة الميكانيكية.

وقد استوعبت المصانع في الدول المتقدمة حاجات الأفراد الملحة للتجاوب مع طموحاتهم الداخلية في عصر السرعة؛ فتطورت أوزان وخامات وطرق صناعة السيارات, حتى إن السيارة تبدو في خفة الريشة على الطرق السريعة, وتتمتع بكفاءة عالية في تفادي الصدمات, وزودت بوسائد هوائية لحماية السائق والركاب عند حدوث تصادم ما.

السيارات للبيع التي تأتي إلى الخليج عبر قنوات الاستيراد المختلفة تلبي طموحات الشباب السعودي في قيادة سيارات ذات سرعات مرتفعة؛ فالطرق واسعة وممهدة ومصانة بشكل دوري؛ مما يمنحها القدرة على الوثوب كالغزالة, وأضعاف السرعة طبعًا.

رشاقة السيارة لا تتوقف على خامات التصنيع, أو أبحاث وتطوير الصناعة فقط, وإنما تصل إلى مرحلة التعلق بالحاجات النفسية, وهو ما أشرنا إليه عند الحديث عن التجاوب مع الطموحات الداخلية للوثوب أو الطيران, وتطلعات الشعب السعودي لسرعات السيارات العالية.

تصاميم السيارات أيضًا لها علاقة مباشرة بزيادة أو تدني سرعة السيارة, أو حتى التحكم بها على الطرق السريعة؛ فمقاومة الهواء لها دور كبير في تقليص سرعة السيارة؛ لذا فإن انزلاق السيارات وفق تصاميم خاصة خلال الهواء على الطرقات له دور مهم في تطوير سرعتها.

السيارات الضخمة طبعًا أشد مقاومة للهواء, والهواء أشد مقاومة لها؛ فإن سرعة السيارات الضخمة أقل بكثير منن السيارات الصغيرة الحجم.

يمكن ملاحظة ذلك من خلال تصميمات السيارات المعدة للسباق؛ فإنها تنخفض إلى الأرض بشكل يسمح بمرورها بسهولة خلال الهواء, وانخفاضها الملحوظ يقلص من وزنها, وكذلك من مقاومة الهواء لها.

امر آخر يتحكم في سرعة السيارة وهو الإطارات, وهذا يفسر تركيز الكثير من قادة السيارات أصحاب الخبرة على نوع محدد, وماركة معينة من الإطارات.. وشركات الإطارات تدرك مدى خطورة أن تسير السيارة على إطارات مغشوشة؛ فانفجار الإطار يؤدي إلى انقلاب السيارة وفق معطيات وقوانين السرعة والفيزياء.

تُختبر سرعة السيارات التي تنتج أو تطور في معامل خاصة, وبرامج نادرة الوجود على سطح الأرض, حتى أوربا نفسها فإن معامل اختبارات السرعة فيها قليلة حتى الآن, وقد بثت قناة ناشيونال جيوجرافيك فيلمًا وثائقيًا يدور حول ذلك.

السيارة ليست كائنًا حيًّا, ولكنه من صنع بشر, ويطرأ عليها التغيير والتطوير وفق مجريات الحياة وتوفر التكنولوجيا وإبداع واجتهاد الإنسان, لكن هيهات أن تمتلك أو يمتلك الإنسان القدرة التي تمتلكها الغزالة أو الفهد على التحكم؛ فهل بعد ذلك تشك في أن الفهود أكثر رشاقة من السيارات.